٢١ صفر ١٤٤٨ هـ 4 أغسطس 2026
main menu ad

شركة الطائرات المروحية (THC) توسع قدرات الإسعاف الجوي السعودي

السعودية |منذ انطلاق خدمات الإسعاف الجوي في السعودية مطلع عام 2022، تحولت المروحيات الطبية إلى ركيزة رئيسية في منظومة الاستجابة للحالات الطارئة، بفضل قدرتها على تجاوز المسافات الطويلة والتضاريس الوعرة والوصول إلى المصابين خلال زمن قصير، خصوصا في المواقع البعيدة عن المستشفيات المتخصصة.

وتؤدي شركة الطائرات المروحية (THC)، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دورا محوريا في تطوير هذا القطاع بصفتها المشغل الرائد للطائرات المروحية التجارية في المملكة، من خلال تشغيل برنامج وطني بالشراكة مع هيئة الهلال الأحمر السعودي وعدد من الجهات المعنية، وتوفير خدمات إسعاف جوي متكاملة في مختلف أنحاء البلاد.

وتخدم عمليات الشركة جهات ومشاريع وطنية تشمل هيئة الهلال الأحمر السعودي، والهيئة الملكية لمحافظة العلا، وشركة البحر الأحمر الدولية (RSG)، ونيوم، ما يرفع جاهزية الخدمات الطبية وسرعة الاستجابة للحوادث في مواقع تشهد توسعا عمرانيا وسياحيا واستثماريا متسارعا.

كما دعمت الشركة الخدمات الطبية الجوية المقدمة لضيوف الرحمن خلال مواسم الحج على مدى السنوات الخمس الماضية، بصفتها الذراع التشغيلية لبرنامج الإسعاف الجوي التابع لهيئة الهلال الأحمر السعودي، عبر نقل الحالات الحرجة ورفع القدرة على الوصول السريع إلى المصابين في المشاعر المقدسة.

تغطية 90 % من مساحة السعودية

تركزت البنية التحتية الصحية في السعودية تاريخيا داخل المدن والمناطق الحضرية الكبرى، ما حد من قدرة سكان المناطق الريفية والنائية على الوصول السريع إلى الرعاية الطبية الطارئة والمتخصصة.

وأشار تقرير “سوق الرعاية الصحية السعودية 2025″، الصادر عن مجلس الأعمال الأمريكي السعودي في ديسمبر 2024، إلى أن التفاوت بين المناطق الحضرية والريفية في الوصول إلى الخدمات الصحية ما زال يمثل تحديا قائما. وتفتقر المناطق النائية في كثير من الأحيان إلى مرافق كافية للرعاية الأولية، فيما تواجه المدن الكبرى ضغوطا متزايدة على بنيتها التحتية وخدماتها الصحية نتيجة استمرار الهجرة الداخلية من المناطق الريفية.

وفي مواجهة هذه الفجوة، تدير شركة الطائرات المروحية برنامجا وطنيا يستهدف توفير تغطية طبية طارئة تصل إلى نحو 90 بالمئة من مساحة المملكة، عبر نقل المرضى والمصابين من المناطق الأقل خدمة إلى المستشفيات المتخصصة في المدن الكبرى.

ونجح البرنامج في نقل أكثر من 7,000 حالة، مع تسجيل نسبة وفيات منخفضة بلغت 0.001 بالمئة، وفق بيانات الشركة، في مؤشر على مستوى الجاهزية وسرعة الاستجابة وكفاءة عمليات النقل الطبي.

وتشغل الشركة أسطولا متخصصا يضم نحو 23 طائرة مروحية مخصصة لخدمات الإسعاف الجوي، إلى جانب قدراتها الأخرى التي تلبي احتياجات قطاع الطيران والخدمات الجوية المتخصصة في أنحاء المملكة.

دقائق حاسمة لإنقاذ الأرواح

تمثل سرعة الاستجابة عاملا حاسما في حالات السكتة القلبية والإصابات الخطرة، إذ ترتبط فرص النجاة بصورة مباشرة بالوقت الفاصل بين وقوع الحالة وبدء التدخل الطبي.

وفي هذا السياق، أجرت هيئة الهلال الأحمر السعودي دراسة شملت 146,639 مهمة إسعافية خلال عام 2018، وكشفت عن تفاوت في معدلات وأزمنة الاستجابة بين المناطق الحضرية والريفية. وأوصت الدراسة بخفض زمن الاستجابة إلى 20 دقيقة كحد أقصى، بما يرفع فرص التدخل السريع والنجاة.

وتمنح الطائرات المروحية فرق الإسعاف قدرة أكبر على الوصول إلى المواقع النائية والوعرة خلال وقت وجيز. وتشير دراسات دولية إلى أن المروحيات العاملة في كثير من أنظمة الإسعاف المتقدم تستهدف الوصول إلى أي موقع ضمن نطاق تغطيتها خلال نحو 20 إلى 30 دقيقة من لحظة الإقلاع.

ويرتبط هذا المعيار التشغيلي بمفهوم دعم “الساعة الذهبية”، ضمن منطقة تغطية يتراوح قطرها بين 100 و120 كيلومترا تقريبا، ما يتيح اختصار المسافات وتقليص الزمن الحرج للوصول إلى المصابين وتقديم الرعاية الطبية العاجلة.

ووضعت شركة الطائرات المروحية هدفا تشغيليا يتمثل في تحقيق زمن استجابة لا يتجاوز 15 دقيقة من لحظة تشغيل محركات الطائرة، بالاعتماد على فرق متخصصة ومدربة للتعامل مع الحالات والسيناريوهات الطبية الحرجة، وتنفيذ عمليات النقل وفق معايير دقيقة للجودة والسلامة.

استجابة خلال 7 دقائق في الحج

تؤدي خدمات الإسعاف الجوي دورا حيويا خلال الفعاليات الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها موسم الحج، حيث تفرض الكثافة البشرية والتضاريس الجبلية في مكة المكرمة تحديات تتطلب سرعة الوصول والجاهزية المستمرة.

وتنشر هيئة الهلال الأحمر السعودي خلال الموسم أسطولا من الطائرات المروحية لتقديم الخدمات الطبية، وتقليص الوقت اللازم للوصول إلى الحالات الطارئة ونقلها إلى المنشآت الصحية المناسبة.

وخلال موسم حج 2025، سجلت خدمات الإسعاف الجوي زمن استجابة تراوح بين 7 و9 دقائق، رغم طبيعة التضاريس الجبلية، وتعاملت مع نحو 84 حالة.

وشاركت في العمليات 4 طائرات، منها 3 طائرات تشغيلية وطائرة احتياطية، إلى جانب فرق متكاملة تضم 15 طيارا و15 مسعفا جويا و15 تقنيا متخصصا في تجهيز الطائرات وصيانتها، فضلا عن كوادر إسعافية نسائية سعودية.

وشهدت العمليات تطورا في القدرة الاستيعابية للطائرات، إذ ارتفعت السعة التشغيلية من مريض واحد إلى 3 مرضى في الرحلة الواحدة. كما جرى توفير مهابط معتمدة في مكة المكرمة، إلى جانب مهابط مؤقتة وإمكانية الهبوط في المواقع التي تتطلب تدخلا إسعافيا فوريا.

واختيرت طائرات “AW139” الإيطالية، المصنفة ضمن أبرز طائرات الإسعاف الجوي عالميا، لتنفيذ هذه المهمات. وأدخلت الشركة كذلك تقنيات الرفع بالرافعات لتنفيذ عمليات الإنقاذ في المواقع التي يتعذر الهبوط فيها، بمدى يصل إلى 90 مترا وقدرة تحمل تبلغ 200 كيلوغرام.

حضور في المشاريع والفعاليات الكبرى

يتجاوز نشاط الإسعاف الجوي موسم الحج ليشمل مشاريع استراتيجية وفعاليات وطنية ودولية تستقطب أعدادا كبيرة من الزوار والمشاركين.

ووسعت شركة الطائرات المروحية نطاق عملياتها لدعم سباقات الفورمولا 1 والفورمولا إي، وفعاليات “مدل بيست”، ورالي داكار، مع الحفاظ على جاهزية تشغيلية مرتفعة للتعامل مع الحالات الطارئة.

وتدعم هذه العمليات استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة ومستهدفات رؤية السعودية 2030، خصوصا ما يرتبط بتحسين تجربة ضيوف الرحمن، ورفع كفاءة قطاعي الطيران والرعاية الصحية، وتوفير خدمات طبية قادرة على مواكبة توسع المشاريع والفعاليات الكبرى في المملكة.

الذكاء الاصطناعي يدخل الإسعاف الجوي

تعمل شركة الطائرات المروحية على رفع كفاءة عملياتها عبر دمج التقنيات الحديثة في منظومتها التشغيلية، بما يشمل أنظمة الاتصالات والملاحة المتطورة، ودعم اتخاذ القرارات الطبية الدقيقة والسريعة أثناء التعامل مع الحالات الطارئة.

ويقول الدكتور محمد الوادعي، المدير العام للخدمات الطبية في الشركة: “نواصل باستمرار فتح آفاق جديدة، ونلتزم بوضع معايير غير مسبوقة في قطاع الطيران. وتنعكس هذه الرؤية بوضوح في قطاع الإسعاف الجوي، حيث تجمع الشركة بين طائرات مجهزة بأحدث التقنيات وكوادر طبية محترفة، بما يضمن سرعة الاستجابة وتحسين نتائج الرعاية الصحية للمرضى”.

وأدخلت الشركة أخيرا طائرات إسعاف جوي مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي للمرة الأولى في المملكة، وجهزتها بأنظمة متقدمة تشمل تقنيات الإنعاش القلبي الرئوي الآلي أثناء الطيران، إلى جانب تقنيات الرؤية الليلية باستخدام نظارات ذكية.

وتدعم هذه التجهيزات عمليات الإنقاذ خلال الليل، وتوسع نطاق الاستجابة في البيئات التشغيلية المختلفة، خصوصا المواقع التي يصعب الوصول إليها أو تتطلب تدخلا طبيا في ظروف ميدانية معقدة.

كوادر متخصصة للطب الجوي

فرض التوسع في خدمات الإسعاف الجوي حاجة متنامية إلى برامج تدريبية متخصصة للطيارين والمسعفين الجويين، نظرا لاختلاف بيئة العمل داخل الطائرات عن سيارات الإسعاف والمنشآت الطبية التقليدية.

ويخضع الطيارون والمسعفون لتدريبات مكثفة ومتقدمة تمكنهم من التعامل مع تحديات الطب الجوي والحالات الحرجة أثناء الطيران. كما تعمل هيئة الهلال الأحمر السعودي، بالتعاون مع منظمات دولية، على تطوير قدرات كوادرها ورفع جاهزيتها بما يتوافق مع المعايير العالمية.

ومع تقدم السعودية في تنفيذ مستهدفات رؤية 2030، يتزايد حضور الإسعاف الجوي بوصفه عنصرا رئيسيا في منظومة الرعاية الصحية والطوارئ، لما يوفره من سرعة في الوصول، وقدرات طبية متقدمة، ودعم للمشاريع الكبرى والفعاليات العالمية.

ويشكل الاستثمار في شبكة وطنية متكاملة للإسعاف الجوي عاملا محوريا في تحسين جودة الحياة، ورفع الجاهزية الصحية، وتطوير الكفاءات الوطنية، وضمان سلامة السكان والزوار وضيوف الرحمن في مختلف الظروف.

النافذة اللوجستية

Facebook
Twitter
LinkedIn
Telegram
WhatsApp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

before footer 1
before footer 2

الإشتراك في النشرة البريدية