
الإمارات | واجهت “مجموعة موانئ أبوظبي” تداعيات الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز خلال الثلث الأخير من الربع الأول هذا العام، عبر إعادة توجيه عمليات الشحن إلى مرافئ تقع خارج المضيق، وفي مقدمتها الفجيرة وخورفكان، إلى جانب تفعيل جسور برية وجوية وخدمات سكك حديدية، ما ساعدها على الحفاظ على تدفق سلاسل الإمداد ودعم نتائجها المالية رغم الاضطرابات الإقليمية.
وأظهرت نتائج أعمال المجموعة ارتفاع صافي الأرباح بنسبة 41% على أساس سنوي إلى 653 مليون درهم خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس، فيما زادت الإيرادات 25% إلى 5.75 مليار درهم، مدفوعة بتحسن أداء القطاع البحري والشحن، وكذلك المدن الاقتصادية والمناطق الحرة، بحسب بيان منشور على سوق أبوظبي للأوراق المالية.
الفجيرة وخورفكان بديلان لموانئ داخل الخليج
وأصبح ميناءا الفجيرة وخورفكان، المطلان على المحيط الهندي خارج مضيق هرمز، بمثابة شريان رئيسي للتجارة الإماراتية منذ الإغلاق شبه الكامل للمضيق، مع انتقال جزء كبير من حركة الشحن البحري إليهما بدلاً من الموانئ الرئيسية الواقعة داخل الخليج العربي، حيث علقت أعداد كبيرة من السفن.
واعتمدت المجموعة على تحويل عمليات الشحن الإقليمي وخدمات النقل البحري إلى الميناءين، بالتوازي مع إطلاق خدمات شحن جديدة وإعادة نشر أسطول سفن الحاويات والبضائع السائبة، إضافة إلى تعزيز الربط مع موانئ الهند وباكستان وسلطنة عُمان والبحر الأحمر.
ومنذ اندلاع الحرب مع إيران، ارتفعت صادرات النفط الخام عبر الفجيرة بنسبة 38% لتقترب من الطاقة القصوى لخط الأنابيب المغذي للميناء، في حين شهد ميناء خورفكان قفزة حادة في نشاط الحاويات.
وقالت شركة “غلفتينر” (Gulftainer) المشغلة لمحطة حاويات في خورفكان إن عدد حاويات الاستيراد والتصدير الأسبوعية ارتفع إلى نحو 50 ألف حاوية مقارنة مع ألفي حاوية فقط قبل الأزمة، ما يمثل زيادة بنحو 25 ضعفاً، بينما أظهرت بيانات شركة “كبلر” تضاعف عدد سفن الحاويات الراسية يومياً في الميناء بنحو أربع مرات منذ بدء الحرب وحتى 6 مايو الجاري وفق “رويترز”.
ممر بري لنقل البضائع إلى جبل علي والشارقة
كما فعّلت مجموعة “موانئ أبوظبي” ممراً برياً لنقل البضائع من الفجيرة وخورفكان إلى ميناء خليفة وميناء جبل علي والشارقة باستخدام نحو 800 شاحنة، إلى جانب أربع رحلات يومية جديدة عبر “قطارات الاتحاد”، مدعومة بزيادة قدرات التخزين والمستودعات إلى أكثر من 76 ألف متر مربع مع خطط للتوسع إلى 188 ألف متر مربع، بحسب بيان الشركة.
وساعدت هذه الإجراءات على دعم نشاط الشحن الإقليمي للحاويات، الذي ارتفع 20% على أساس سنوي إلى 871 ألف حاوية نمطية خلال الربع الأول، فيما توسع أسطول سفن البضائع السائبة ومتعددة الأغراض والدحرجة إلى 63 سفينة مقارنة مع 41 سفينة قبل عام.
وقال العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للمجموعة، الكابتن محمد جمعة الشامسي، إن المجموعة “عززت إمكانات مرافئ الفجيرة وميناء خورفكان ليكونا منفذين بديلين للدولة والمنطقة ككل”، مشيراً إلى إطلاق خدمات شحن طارئة وزيادة الطاقة الاستيعابية للمستودعات وإنشاء جسور برية وجوية وعبر السكك الحديدية، مما يوفر دعماً لنمو الأنشطة في الربع الثاني من العام.
ورغم تراجع أحجام مناولة الحاويات داخل الإمارات بنسبة 5% خلال الربع الأول نتيجة الاضطرابات الإقليمية، فإن النمو النشط للعمليات الدولية ساعد المجموعة على تعويض جزء كبير من الضغوط التشغيلية، في وقت واصلت فيه التوسع عبر ممرات التجارة الحيوية في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا.
ولا تقتصر محاولات الالتفاف على إغلاق هرمز على الإمارات فقط، إذ استفادت السعودية أيضاً من امتلاكها منفذاً على البحر الأحمر عبر خط أنابيب “شرق-غرب”، الذي حافظ على تدفق صادرات النفط بنحو 7 ملايين برميل يومياً طوال فترة الصراع، متجاوزاً مضيق هرمز عبر ميناء ينبع.
النافذة اللوجستية









