
سوريا | تعمل “موانئ دبي العالمية” على تحويل ميناء طرطوس السوري إلى بوابة لوجستية تخدم أسواق العراق والأردن ولبنان وتركيا، ضمن برنامج استثماري بقيمة 800 مليون دولار لتحديث ثاني أكبر موانئ سوريا، بحسب ما أكدته الشركة في تصريح حصري لـ”أريبيان بزنس”.
وقالت الشركة إن الموقع الاستراتيجي للميناء على البحر المتوسط يمنحه القدرة على لعب دور محوري في تسهيل حركة التجارة الإقليمية، وربط السوق السورية بدول الجوار، إلى جانب تعزيز اتصال المشرق بمسارات التجارة الممتدة إلى الخليج وأوروبا وشمال أفريقيا.
وأوضحت أن خطتها تستهدف توسيع دور طرطوس ليتجاوز خدمة السوق المحلية، عبر تطوير قدراته التشغيلية ورفع طاقته الاستيعابية، بما يسمح باستقبال سفن أكبر ومناولة كميات أعلى من البضائع والحاويات.
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه سوريا إلى إعادة بناء بنيتها التحتية التجارية واستقطاب مشغلين دوليين، بعد التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد منذ ديسمبر 2024.
وكانت الولايات المتحدة قد أنهت برنامج العقوبات الواسع المفروض على سوريا في يونيو 2025، فيما رفع الاتحاد الأوروبي عقوباته الاقتصادية قبل ذلك بشهر، مع استمرار القيود المفروضة على شخصيات وجهات مرتبطة بالحكومة السابقة.
كما أخطر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الكونغرس بقراره شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة قد تفتح المجال أمام تخفيف قيود إضافية في حال دخول القرار حيز التنفيذ.
منافسة على طرطوس ومحيطه
دخلت “موانئ دبي العالمية” إلى ميناء طرطوس بعد إلغاء الحكومة السورية عقدا مدته 49 عاما كان يمنح شركة “ستروي ترانس غاز” الروسية حق إدارة الميناء التجاري وتطويره.
وكان العقد قد وقع عام 2019 في عهد الرئيس السابق بشار الأسد، قبل إلغائه في يناير 2025، على خلفية اتهامات للشركة بعدم الوفاء بالتزاماتها الاستثمارية، وفقا لما نقلته “رويترز” عن وسائل إعلام سورية ورجال أعمال.
ولا يرتبط الامتياز التجاري بالمنشأة البحرية العسكرية الروسية في طرطوس، التي تعمل موسكو على تشغيلها بموجب اتفاق منفصل طويل الأمد.
وفي يوليو، ذكرت “رويترز” أن رجال أعمال روسا وسوريين كانوا يدرسون إنشاء مركز لوجستي تجاري في أحد أرصفة المنشأة البحرية الروسية، لنقل بضائع تشمل القمح والأعلاف والزيوت والأخشاب والصلب، مع استهداف العراق والأردن كسوقين رئيسيتين.
غير أن الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية نفت لاحقا وجود اتفاق يمنح روسيا حق تشغيل مركز تجاري داخل الميناء، مؤكدة أن أي اتفاقيات تتعلق بالموانئ أو المعابر ستعلن عبر القنوات الحكومية الرسمية.
ولم تتطرق “موانئ دبي العالمية” في تصريحها إلى المقترح الروسي محل الجدل.
وفي موازاة ذلك، يعمل ميناء طرطوس ضمن مشهد لوجستي سوري أوسع يشمل ميناء اللاذقية، أكبر موانئ البلاد، حيث حصلت مجموعة الشحن الفرنسية “سي إم إيه سي جي إم” في 2025 على امتياز لمدة 30 عاما لتطوير وتشغيل محطة الحاويات باستثمارات تبلغ 261.8 مليون دولار.
كما وسعت المجموعة الفرنسية حضورها داخل السوق السورية عبر توقيع اتفاق لتشغيل ميناءين جافين، بما يدعم ربط الموانئ البحرية بشبكة الشحن الداخلية.
تنفيذ خطة الـ800 مليون دولار
وقعت “موانئ دبي العالمية” اتفاق امتياز ميناء طرطوس لمدة 30 عاما في يوليو 2025، قبل أن تتسلم الإدارة التشغيلية للميناء في نوفمبر من العام نفسه.
وقالت الشركة إن البرنامج الاستثماري بقيمة 800 مليون دولار دخل مرحلة التنفيذ، مع بدء شراء معدات جديدة وإطلاق أعمال تطوير للبنية التحتية وفق المعايير الدولية.
وتستهدف هذه الاستثمارات رفع الكفاءة التشغيلية، وزيادة الطاقة الاستيعابية، وتحسين القدرة التنافسية للميناء على المدى الطويل.
ووصلت أول رافعة مينائية متحركة من أصل 3 رافعات في 29 يونيو، في أول استثمار رئيسي بالمعدات ضمن اتفاق الامتياز، على أن تصل الرافعتان المتبقيتان بحلول أغسطس.
وتبلغ الطاقة التشغيلية لكل رافعة نحو مليوني طن من البضائع سنويا، فيما تتوقع الشركة أن تسهم الرافعات الثلاث في رفع الطاقة الإجمالية لمناولة البضائع بنحو 40%.
ومن شأن هذه الزيادة أن تسمح للميناء باستقبال سفن أكبر والتعامل مع كميات أعلى من الحاويات والبضائع السائبة والشحنات العامة.
ويمتد برنامج التطوير ليشمل تحديث معدات المناولة، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتحسين أنظمة التشغيل، إلى جانب توسيع مناطق التخزين وإنشاء مرافق جديدة للبضائع المحواة وغير المحواة.
النافذة اللوجستية









