بقلم / أحمد عيسى

مقال | تزايدت أهمية الذكاء الاصطناعي بشكل كبير في إدارة الخدمات اللوجستية وسلاسل التوريد وأصبح جزءاً حيوياً منها، كما أنه من المتوقع أن يعيد تشكيل هذه الصناعة في المستقبل. وهذا التحول ليس بالأمر السهل، فالاعتماد على الذكاء الاصطناعي يتطلب استثمارات ضخمة في مجال التكنولوجيا وكذلك الاستعانة بخدمات أفراد محترفين ومتخصصين في مجالي الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات.
الذكاء الاصطناعي.. محرك التحول في الخدمات اللوجستية وسلاسل التوريد
ولفترات طويلة قبل استخدام الذكاء الاصطناعي، اعتمد كبار مقدمي الخدمات اللوجستية في أعمالهم على أفراد متخصصين في التحليل والبحث للقيام بتحليل الكميات الضخمة من البيانات التي تنشأ من العمليات اليومية في الأعمال اللوجستية.
بعد ذلك، بدأ الاعتماد التدريجي على الذكاء الاصطناعي، وعندها ظهرت فائدته المتمثلة في قدرته على تبسيط العديد من عمليات سلاسل التوريد والأعمال اللوجستية، وبالتالي إعطاء ميزة تنافسية لهؤلاء مَن بادروا بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي عن طريق تقليل وقت الشحن وخفض التكاليف.
الذكاء الاصطناعي التوليدي.. نحو تنبؤ أذكى وإدارة أكثر كفاءة للمخاطر
يعد الذكاء الاصطناعي التوليدي بتأثير تحويلي على الخدمات اللوجستية، بدءًا من تقليل نفاد المخزون إلى تحسين طرق التسليم وإدارة المخاطر، وستعمل قدراتها المتقدمة على تمكين فرق الخدمات اللوجستية من خلال تحسينات الاتصال في الوقت الفعلي، والمدعومة بروبوتات الدردشة والمساعدين الافتراضيين التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتعالج هذه التكنولوجيا المتقدمة المهام كثيفة العمالة، مثل إنشاء التقارير والتنبؤ، ورفع معايير الإنتاجية للمحترفين في هذا المجال.
ومن الجدير بالذكر أن هناك فجوة كبيرة، حيث يستخدم أقل من الثلث الذكاء الاصطناعي عبر وظائف متعددة، ومن خلال معالجة هذه المشكلة، يظهر الذكاء الاصطناعي التوليدي كعامل مغير لقواعد اللعبة، لا سيما في التنبؤ باضطرابات سلسلة التوريد وإدارتها.
توفر البراعة التنبؤية للذكاء الاصطناعي حلاً تحويليًا يقلل من التدخل البشري ويقدم رؤية غير مسبوقة، وعلى سبيل المثال، في حالات الانحرافات عن المسار، أو الحالات الشاذة غير المتوقعة في الطقس، أو الانتهاكات المحتملة لاتفاقيات مستوى الخدمة (SLAs).
وفي مشهد الأعمال الحالي، يواجه متخصصو الخدمات اللوجستية ضغوطًا غير مسبوقة لتعزيز الربحية وتبسيط العمليات وسط التحديات اللوجستية الأولى والمتوسطة والأخيرة.
وتظهر الحلول المستندة إلى الذكاء الاصطناعي كقوة تحويلية تُحدث ثورة رقمية في مجال الخدمات اللوجستية، وبعيدًا عن معالجة أوجه القصور وتخفيف المخاطر، توفر هذه الحلول للشركات مزايا مثل السرعة وفعالية التكلفة والتحكم وقابلية التوسع والأمان، مما يبشر بعصر جديد من العمليات اللوجستية الفعالة والمرنة.
الروبوتات والأتمتة.. مستقبل الخدمات اللوجستية بين الإنسان والآلة
وهنا أري ان الاستثمار في الحلول اللوجستية القائمة على الذكاء الاصطناعي يوفر قابلية التوسع في البنية التحتية لتلبية الطلب المتزايد، كل ذلك مع الحفاظ على فعاليته من حيث التكلفة من خلال القضاء على الحاجة إلى البنية التحتية للأجهزة.
والأهم من ذلك، أنه يمكن للشركات دمج هذه الحلول بسلاسة في تطبيقاتها الحالية، مما يتجنب الحاجة إلى الاستبدال الكامل، ومن المقرر أن تقوم الشركات بزيادة استثماراتها بشكل كبير في الحلول اللوجستية القائمة على الذكاء الاصطناعي في عام 2025 سعياً لتعزيز المرونة والكفاءة والفعالية من حيث التكلفة، مما يدل على ثورة تحويلية في إعادة تشكيل صناعة الخدمات اللوجستية، حيث تحقق الشركات التي لديها فكر تقدمي تقدماً ملحوظاً في استخدام الذكاء الاصطناعي والدمج بين العمل البشري وعمل الآلات والتعاون في الخدمات اللوجستية، كما أن التقدمات التكنولوجية التي تتحقق في أعمال الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتشغيل الآلي ستسهم بشكل كبير في تحسين قطاع الخدمات اللوجستية.
كذلك كانت جهات التصنيع قد أبدت اهتمامها بخدمات الروبوتات الصناعية منذ وقت طويل، لكن العمليات المعقدة في الخدمات اللوجستية والتكاليف المرتفعة للروبوتات شكلا عائقاً كبيراً أمام الاعتماد على الروبوتات.
أما اليوم، فالتكاليف اتجهت للانخفاض وأصبحت عملية برمجة الروبوتات أيسر وأكثر شمولاً ومرونة، مما يجعل الروبوتات موفرة في التكلفة في الأعمال اللوجستية المتكررة والشاقة بدنياً.
وسنرى ما يخبئ لنا المستقبل من تغيرات جذرية في مجال تقديم الخدمات اللوجستية ويجب ان نكون مستعدون وعلى ميعاد مع تغيرات جذرية وكبيرة.
بقلم / أحمد عيسى «مدير الشحن بشركة الجسور الجوية للخدمات اللوجستية» – «ماجستير المعاملات الدولية القانونية التجارية واللوجستيات»
النافذة اللوجستية









