
طيران | تسعى شركة الطيران الأميركية الناشئة جيت زيرو (JetZero) إلى اقتحام واحد من أكثر الأسواق احتكاراً في العالم، عبر تطوير طائرة ركاب تجارية بتصميم ثوري قد يضعها في مواجهة مباشرة مع عملاقي صناعة الطيران إيرباص وبوينغ.
وتراهن الشركة، التي تأسست عام 2020، على تصميم جديد يدمج جسم الطائرة بالأجنحة في هيكل انسيابي واحد، في خطوة تقول إنها قد تخفض استهلاك الوقود بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالطائرات التجارية التقليدية، ما قد يغير قواعد المنافسة في سوق الطائرات متوسطة وطويلة المدى، وفقاً لوكالة رويترز.
تصنيع أول نموذج بالحجم الكامل
داخل عنبر ضخم لتجميع الطائرات في صحراء موهافي بولاية كاليفورنيا، تعمل «جيت زيرو» على بناء أول نموذج تجريبي بالحجم الكامل لطائرتها الجديدة، التي تستهدف نقل أكثر من 200 راكب، مع خطط لإجراء أول رحلة تجريبية بحلول نهاية عام 2027.
ويمثل المشروع أول محاولة لبناء طائرة ركاب تجارية كاملة تعتمد مفهوم “الجسم الجناحي المدمج” (Blended Wing Body)، وهو تصميم بحثت فيه وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» لعقود، كما اقتربت «بوينغ» سابقاً من تطويره دون الوصول إلى مرحلة الإنتاج التجاري.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، توم أوليري، إن المشروع يعتمد على أكثر من 30 عاماً من أبحاث ناسا إلى جانب تقنيات طيران مجربة، مؤكداً أن الهدف هو تطوير طائرة أكثر كفاءة دون الحاجة إلى ابتكار محركات جديدة أو تقنيات غير مثبتة.
كيف يختلف تصميم الطائرة؟
على عكس الطائرات التقليدية ذات الجسم الأسطواني والأجنحة المنفصلة، تعتمد طائرة «جيت زيرو» على هيكل عريض ومسطح يندمج فيه جسم الطائرة مع الأجنحة لتكوين سطح رفع واحد.
ويهدف هذا التصميم إلى تقليل مقاومة الهواء أثناء الطيران، ما يخفض القوة المطلوبة لدفع الطائرة وبالتالي يقلل استهلاك الوقود والانبعاثات بشكل كبير.
كما يمنح التصميم مرونة أكبر في توزيع المقاعد، وإمكانية تركيب نوافذ أكبر، وإعادة تصميم المطابخ ودورات المياه داخل المقصورة، في حين جرى تثبيت المحركات أعلى الجزء الخلفي للطائرة للمساعدة في خفض الضوضاء وتحسين الكفاءة التشغيلية.
دعم من الجيش الأميركي وشركات الطيران
يحظى المشروع بدعم مباشر من القوات الجوية الأميركية التي اختارت «جيت زيرو» عام 2023 لتنفيذ برنامج تجريبي بقيمة 235 مليون دولار يمتد لأربع سنوات بهدف تطوير النموذج الأولي للطائرة.
ويتولى تصنيع النموذج التجريبي شركة Scaled Composites التابعة لـنورثروب غرومان، بينما تستخدم الطائرة محركات برات آند ويتني نفسها المستخدمة في طائرات بوينغ 757.
كما نجحت الشركة في جذب اهتمام مبكر من شركات الطيران؛ إذ شاركت يونايتد إيرلاينز فينتشرز وألاسكا إيرلاينز في دعم المشروع، فيما تضمن استثمار «يونايتد» حق شراء ما يصل إلى 100 طائرة مع خيارات لشراء 100 طائرة إضافية مستقبلاً إذا أثبت المشروع نجاحه.
خطط للإنتاج التجاري في 2030
تستهدف «جيت زيرو» دخول سوق الطائرات التي تتراوح سعتها بين 200 و270 مقعداً، وهو القطاع الذي كانت تخدمه سابقاً طائرات بوينغ 757 و767، مع خطط لبدء الإنتاج التجاري بدءاً من عام 2030 داخل مجمعها الصناعي الجديد في مدينة غرينزبورو بولاية كارولاينا الشمالية، وذلك بعد الحصول على الاعتمادات التنظيمية اللازمة.
وترى الشركة أيضاً إمكانية تطوير نسخ عسكرية من الطائرة لاستخدامها في النقل العسكري أو عمليات التزود بالوقود جواً.
تحديات ضخمة أمام المشروع ورغم الاهتمام الذي حظيت به «جيت زيرو»، يرى خبراء صناعة الطيران أن الطريق لا يزال طويلاً أمام الشركة.
وقال ريتشارد أبولافيا، المدير الإداري لشركة AeroDynamic Advisory، إن المشروع فاجأ كثيرين في قطاع الطيران، لكنه يحتاج أولاً إلى إثبات أن التصميم الجديد يحقق بالفعل وفورات الوقود المعلنة، ثم تأمين التمويل اللازم لتحويل النموذج التجريبي إلى طائرة تجارية معتمدة، وهي عملية قد تستغرق سنوات طويلة وتتطلب استثمارات بمليارات الدولارات.
من جانبه، اعتبر المحلل المتخصص في شؤون الطيران بيورن فيرم أن هذا النوع من التصاميم قد يكون أكثر ملاءمة للطائرات العسكرية التي تحتاج إلى مساحة داخلية كبيرة وخصائص تخفٍ، مقارنة بطائرات نقل الركاب.
النافذة اللوجستية







